الرئيسية / المرأة والطفل / القراءة عند الأطفال .. متعة ممكنة

القراءة عند الأطفال .. متعة ممكنة

Spread the love

بقلم : زينب عبد الباقي

“اقرأ” .. كانت الكلمة الأولى التي نزلت وحياً, وبها وُضِع أوَّل منهج لقوم يعقلون ..
اقرأً .. فعل التِّلاوة والفهم والتَّبصُّر .. كان أوَّل فعل أمر وجهه الله سبحانه وتعالى لعباده في كتابه الكريم الذي اختار له اللُّغة العربيَّة المجيدة لتكون أداة التَّواصل بين المسلمين و خالقهم, فتسامت هذه اللُّغة وارتقت إلى مكانتها التي تستحقها وأدرك المفكِّرون أنَّها خير مطيَّة لأفكارهم فاهتمُّوا بها ودرسوا ظواهرها .. ودرَّسوها في محاولة منهم لإدراك خفاياها التي عجز الكثيرون عن الوصول إليها حتَّى أنَّ أحد النُّحاة اعترف أنَّه يموت وفي قلبه شيء من ” حتى “..
وهنا يقودنا التَّساؤل إلى مصير هذه اللُّغة في هذا العصر خاصَّة مع نفور الأطفال منها , وعزوفهم عنها وتفضيلهم لوسائل التَّرفيه المتعدِّدة بدلاً من اللُّجوء إلى صفحات الكتاب فيحضرنا سؤال : “هل هناك طريقة لغرس حبِّ القراءة في نفوس أطفالنا بطريقة سلسة خالية من الإجبار والإكراه ؟”
في الحقيقة هناك أكثر من خطوة في هذا المجال ولا بدَّ من الإشارة إلى أن وجود القدوة القارئة في البيت يسهِّل العمليَّة كثيراً , فالأمُّ القارئة والأب القارئ يغريان الطَّفل بتقليدهما خاصَّة أنَّه في سنواته الأولى يعتمد على أسلوبي المحاكاة والمماهاة و التَّمثُّل بالمحيطين به . وحين نلمس لديه هذا التَّوجُّه نستطيع أن نبدأ باختيار الكتب الجذَّابة الزَّاخرة بالصُّور الملفتة والألوان المناسبة والأحرف الكبيرة وقد نجد كتباً على شكل لعب,أو قصصاً تصدر أصواتاً عند فتحها وهذه كلُّها تنمِّي عند الطِّفل حبَّ القراءة .
وبعدما نشعر بانجذاب الطِّفل إلى هذا العالم الغنيِّ , نبدأ بمساعدته بتكوين مكتبة صغيرة يختارها بنفسه مراعين بذلك رغباته وميوله وعدم إجباره على اقتناء كتاب لا يحبُّه .
أمَّا طريقة القراءة فتبدأ بالتَّدرُّج حسب عمر الطِّفل فتنطلق من القصص التي تحوي كلمات قليلة لتصل مع الوقت إلى القصص التي تتضمَّن نصوصا ً كاملة .
ويمكن للوالدين تخصيص مكان معين في البيت تتوفَّر فيه الإضاءة وعناصر الجذب مثل الرُّسومات والألوان الزاهية .. أو اقتناء كرسي هزَّاز أو ما شابه.
ولايخفى على أحد أنَّ تخصيص وقت للقراءة مع الطِّفل يجعل من هذا السُّلوك عادة متأصِّلة في نفسه لا يستطيع التَّخلِّي عنها مع العمر, كما أنَّ تمثيل المعاني عبر لغة الجسد و تغيير نبرة الصَّوت يمكن أن يشكِّل عنصر جذب إضافيٍّ للطِّفل كما يمكن توزيع أدوار القصَّة بين الأهل والأبناء في محاولة لتجسيد أحداثها واكتساب طرق التَّعبير المختلفة .
كما يمكن ابتكار بعض الألعاب التي تعتمد على القراءة مثل إجراء سباق مع الطِّفل لقراءة جملة معينة او اصطحابه إلى السُّوق والاعتماد عليه في مهمة شطب الاغراض التي يتمُّ شراؤها عن قائمة المشتريات .
و من المهمِّ ملاحقة الطِّفل بالقصص المشوِّقة في أماكن تواجدهم قرب التَّلفاز, بجوار السَّرير, وفي أماكن اللَّعب وغيرها.
ويمكن استغلال المناسبات بتقديم قصَّة للطِّفل في حال تفوُّقه أو بمناسبة عيد ميلاده , وتعريفه على بعض المناسبات الاجتماعية من خلال اختيار قصَّة تتحدَّث عنها فتُثري معلوماته الاجتماعيَّة والتَّاريخيَّة والحضاريَّة .
وبهذه الطَّريقة نستطيع تشكيل شخصيَّة تحبُّ القراءة وتسعى إليها وتعتبرها حاجة ملحَّة في حياتها حتى نصل شيئاً فشيئاً لتكوين المواطن الصَّالح الواعي والمثقَّف الذي نحتاجه لبناء الأوطان.

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن زينب عبد الباقي

مدرٍّسة .. شاعرة و مؤلفة .. لديّ ديوان بعنوان " عمري انا " و مجموعة كتب قراءة للصفوف الابتدائية تحت اسم " لغتي الفصحى " اعمل على اصدار كتاب تربوي للصف التاسع ولدي ديوان قيد الاعداد للاصدار قريباً
x

‎قد يُعجبك أيضاً

اللبناني سليمان عيتاني يخترع ” أثير ”

Spread the loveقبل عامين، طرح الشاب اللبناني سليمان عيتاني فكرة لنظارة ذكية، ...