الطفولة المنسية

Spread the love

                                                                               PIC-996-1346281453

الطفولة المنسية بقلمي لطيفة خالد

تركتها هناك غافية في حضن الأيام الخالية وتركت خيالي يعبث بالذكريات ورأيت وجه طفلة ملائكي عينان مفتوحتان ودمعة ثابتة تتلألأ كأنها حبة لؤلؤ صافية وابتسامة عالقة في جوف حنجرة رقيقة لا تكاد ترسم على الفم سوى فتحة شبه صغيرة وضحكات مسروقة والنوم هو الملاذ لطفلة فزعة من غول ربما أو من ساحرة شريرة .ورجعت الى هناك حيث الصراخ سيد الموقف والضرب على الخد هو اللعبة والتأنيب والعقاب هما متنفسان للظالم على المظلوم.الضحية الطفولة الجامدة او بالأحرى التي صارت كبيرة وامحت من مراحل عمرية لاكثرية البشر.ونمعن في سرقة الطفولة والفرح والبراءة لا أكاد اصادف في حياتي  طفولة حقيقية لا عن نفسي ولا لمن حولي الزيف والكذب والسرور والانبساط لأن أطفالنا يتصرفون مثل الكبار لقد نسووا الألعاب الطفولية الحركات والتصرفات باتوا مع الكبار في صراع الحيلة والخداع ونضحك من تصرفاتهم ونعجب ومع ذلك لا نقدر معنى ان لا يكون عند الانسان مرحلة طفولة …فعلا لقد تخطينا قصة أمنا الغولة ولكن صار الاطفال مخيفين مثل الغولة وعيهم كبير وتفكيرهم يسبقهم وتقارب الاجيال سلاح خطير حتى انه في كل ثانية وبدون مبالغة لدينا جبل وبدون طفولة.

توقعوا أن يأتي يوم يتكلم فيه الجنين ويماشي التكنولوجيا وهو في بطن أمه.أو ان يولد من الشهر السادس مثلا “وأن يشيب الولدان وان يستلموا سدة الحكم .

من طفولتي المقهورة المقموعة والأفضل الى طفولتكم المخيفة والسريعة والأسوأ

تحية حنين وتذكير بأنّ الطفولة مهمة ولا بل من أهم مراحل عمر الانسان حافظوا عليها وأبقوا على اللون الابيض عنوان براءتها وذروا الحداثة هنا ودعوا الاطفال يركضون يلعبون ويقفزون ويقهقهون ويضحكون ويبتسمون يزقزقون ويغردون

بعد ان نسووا كيف يفعلون ذلك .يا طفولة غافية في الأيام الخالية والحالية أفيقي وأطريبينا إنّك نافذتنا التي نتنفس منها الحياة الجميلة والرائعة.افرحوا اطفالنا والعبوا بالتراب وبالرمال وبالماء وطيروا طائرة من ورق واصنعوا مركب من ورق ولكن لا تشتروا لعبة سلاح ولا تقتنوا جهاز تابوت حاسوب يدفن الطفولة في كل زمان.

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن لطيفة خالد

لطيفة خالد مواليد لبنان طرابلس 4/2/1964. جبران خليل جبران أبي الروحي , و النابغة الذبياني مثلي الأعلى ". هذا شعارها , و طريق حياتها , و نهجها الأدبي . إنها الأديبة اللبنانية المعاصرة " لطيفة خالد " التي ما زالت تتربع على عرش القلم الفياض بالروائع و الحكم . إنها سليلة مجد لبناني متوارث عبر عقود طويلة , و ما زال صداها و عبقها يكمنان بين ثنايا, بل يعطران, الحياة الأدبية اللبنانية . فجبران خليل جبران , و ميخائيل نعيمة , و مي زيادة , ليسوا إلا أمثلة على قمم شاهقة في حياة الأدب , و الموروث اللبناني العتيد , شعرا كان أم نثرا. طفولتها ليست كطفولة الغير , حياتها ليست كحياة الغير, أيضا. تهوى , بل تعشق القلم منذ نعومة أظفارها , تقرأ كل ما يتيسر من كتابات قراءة نقدية . فطالما طلبت منها مدرستها في مراحل الدراسة الأساسية , أن تقرأ ما يخطه قلمها من نفائس الكلم أمام أترابها , الأمر الذي أثار إعجاب المعلمة , قبل الطالبات , فظنت أنها انتحلت شيئا مما خطه المنفلوطي. زاهية تلك الكلمات التي تسكبها على أوراق الورد , و كراسات الأحلام . مخزون ثقافي , معرفي , و موسوعي متفجر يدوي في الأفاق , و تنوء بحمله أعتى الصفحات. كيف لا, و قد حباها المولى بأخ شقيق يمتلك ناصية أضخم مكتبة تجثم بها أمهات الكتب . فدونها ينبوع المعرفة , تغترف منه , و ترتوي فكرا , و أدبا , و معرفة. تماهت في الشعر , خاصة شعر إيليا ابو ماضي , ذاك الشاعر المهجري الرائع . جعبتها تغص بالدرر النفيسة و فصل القول , و ما ذاك إلا بفضل الأهل – بعد المولى تعالى- الذين يشكلون لها خط الدفاع الأول , و صمام الأمان . هي أسرة عصامية مكافحة, لا هم لها إلا رقي أبنائها . و هاهي الابنة الثالثة ترتيبا في العائلة , تحصد ثمار , و جنى أمل الأسرة. الطابع الإنساني , و القضايا المجتمعية و العدل بين البشر , هو هاجسها الأول و الأخير . لأجل ذلك, و بكل شغف, التحقت بكلية الحقوق في الجامعة اللبنانية , علها تعيد بعضا من الأمور إلى نصابها ؛ نصرة لمن لا ناصر له.لم تثن الحرب الضروس و الطاحنة بين بني الجلدة من عزمها أو عزم الأهل ؛ فهاهم يتنقلون من مدينة إلى مدينة , بل من حي إلى حي بشكل تكتيكي , تفاديا لضربة مميتة – لا سمح الله – قد تقذف بها تلك الحرب الأهلية الهوجاء التي قضت على أمال الكثيرين , بل شردت البعض خارج الوطن . و ثبتت أديبتنا , و أنشبث أظفارها في مرابع الطفولة , بلاد الكرامة والشعب العنيد , كما يحلو لها ان تقول , مرددة قول فيروز. نشرت لها الصحف اللبنانية العديد من المقالات , و الخواطر , كما تبنت المكتبة العربية نشر كتابها الأول " أنا و قلمي " . كما نشرت لها مجلة " المعرفة " العديد من المقالات , ناهيك عن تسابق بعض المواقع الالكترونية , لتزدان صفحاتها بنشر نفائس الأعمال- كتابة و صوتا- لهذه الأديبة الرائعة , الحائزة على لقب " كاتب ماسي " , و ذلك حسب عبور القراء لذلك الموقع و تصفح مقالاتها. و في الآونة الأخيرة , نشر لها موقع " أنهار " رواية بعنوان " ذات الرداء الأبيض " , و هي ملحمة مجتمعية تصور المجتمع الطرابلسي اللبناني بين الأستقلالين , الأول و الثاني , و صولا إلى فترة الربيع العربي . أما مسك الختام , و ليس ختاما , فهو كتاب بعنوان " قصائد نثرية" , حيث تتجلى روعة الأديبة خالد في بث الفضيلة , و مكارم الأخلاق في جميع شرائح المجتمع الإنساني. هذا غيض من فيض , فللأديبة اللبنانية العشرات , و العشرات من المقالات , و الخواطر , و المخطوطات لا تصلح إلا ميثاقاً مجتمعياً و أخلاقياَ للنشئ .
x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأدب العربي

Spread the love لو شئت أن أعرف الأدب  لقلْت : إنه عمل ...