الطريق الى سمرقند..بقلم الكاتب علي محمود الشافعي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 13 ديسمبر 2019 - 3:59 مساءً
الطريق الى سمرقند..بقلم الكاتب علي محمود الشافعي

حديث الجمعة
الطريق الى سمرقند
” من أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز إلى والينا على سمرقند : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، اذا وصلك كتابي هذا فنصّب قاضيا يحكم بين كهنة سمر قند وقتيبة بن مسلم وكن أنت مكان قتيبة”. حتى لا يتوقف عن الجهاد .
قصة ــ ايها السادة الكرام ــ لا تكاد تصدق ’ لولا ان حفظتها لنا كتب التراث . فما هي الحكاية ؟ ومن هي سمرقند وما قصتها ؟ تعالوا بنا ننبش كتب التراث لنتعرف على الحكاية من بدايتها الى منتهاها .
تقع مدينة “سمرقند” فى آسيا الوسطى ، فيما يعرف ببلاد ما وراء النهر( جيحون ) , ( وهي جزء من آسيا الوسطى وتشمل أراضيها : أوزباكستان والجزء الجنوب الغربي من كازاخستان والجزء الجنوبي من قيرغيزستان ) , أهم المدن : سمرقند – بخارى – فرغانة – طشقند – خوارزم – مرو – ترمذ. وهي أسماء تدل على أعلام لهم مكانتهم في التاريخ ، مثل: الخوارزمي، والفارابي، والبخاري، والترمذي، وابن سينا، والجرجاني، والسجستاني، والبيروني .
وأصل اسم سمرقند “شمرأبوكرب”، ثم حُرِّف الاسم إلى “شمركنت” ثم عُرِبت إلى “سمرقند”، ومعناها وجه الأرض . وقد وصفها “ابن بطوطة” بقوله: ” إنها من أكبر المدن وأحسنها وأتمها جمالا، مبنية على شاطئ وادٍ يعرف بوادي القصَّارين، وكانت تضم قصورًا عظيمة، وعمارة تُنْبِئ عن هِمَم أهلها ” . وصفها بعض الرحالة العرب بالياقوتة الراقدة على الضفة الجنوبية لنهر زرافشان. تم الفتح الإسلامي لمدينة ” سمرقند سنة (87هـ ـ 705 م) على يد القائد المسلم” قتيبة بن مسلم الباهلي” ثم أعاد فتحها مرة أخرى سنة (92هـ ـ 710م) كيف ولماذا:: تعالوا بنا نبدأ الحكاية بعد ان تصلوا على خير الانام:
كان قتيبة بن مسلم الباهلي – رحمه الله – يفتح المدن والقرى ينشر دين الله في الأرض في منطقة اسيا الوسطى , وفتح الله على يديه مدينة سمرقند . افتتحها دون أن يدعوَ أهلها للإسلام أو الجزية , ثم يمهلهم ثلاثاً كعادة المسلمين , ثم يبدأ القتال . فلما علم أهل سمرقند بأن هذا الأمر مخالف للإسلام كتب كهنتها رسالة إلى سلطان المسلمين في ذلك الوقت وهو عمر بن عبد العزيز عليه رحمة الله , أرسلوا بهذه الرسالة أحد أهل سمرقند يقول هذا الرسول:-
( أخذت أتنقّل من بلد إلى بلد أشهراً حتى وصلت إلى دمشق (دار الخلافة ) , فلما وصلت أخذت أتنقل في أحيائها وأُحدِّث نفسي بأن أسأل عن دار السلطان , فخفت على نفسي إن نطقت باسم السلطان أن أؤخذ أخذاً , فلما رأيت أعظم بناءٍ في المدينة , دخلت إليه وإذا أناس يدخلون ويخرجون ويركعون ويسجدون , فقلت لأحدهم أهذه دار الوالي؟ قال: لا , بل هذا هو المسجد. قلت : أريد السلطان دلّني عليه يرحمك الله. قال : أتعني أمير المؤمنين؟ قلت: نعم . قال: اسلك ذاك الطريق حتى تصل إلى تلك الدار , وأشار إلى دار من طين . فقلت: أتهزأ بي ؟ قال: لا ولكن اسلكه فتلك دار أمير المؤمنين إن كنت تريده , قال: فذهبت وإذا برجل يأخذ طيناً ويسدّ به ثُلمة في الدار وامرأة تناوله الطين , قال: فطرقت الباب وذهبت المرأة وخرج الرجل فسلّم علي ورحّب بي وقال: ما تريد؟ قلت: هذه رسالة من كهنة سمرقند فقرأها ثم قلبها فكتب على ظهرها , ( من عبد الله عمر بن عبد العزيز إلى عامله في سمرقند أن انصب قاضياً ينظر فيما ذكروا ) حسب بعض الروايات , ثم ختمها وناولنيها فانطلقت , فلولا أني خشيت أن يكذبني أهل سمرقند لألقيتها في الطريق , ماذا تفعل هذه الورقة وهذه الكلمات في إخراج هذا الجيش العرمرم , وذلك القائد الذي دوّخ شرق الأرض برمتها . قال : فلما وصلت إلى سمرقند وقرأ الكهنة الرسالة ، ذهبوا بها إلى عامل عمر على سمرقند فنصّب لهم القاضي (جُمَيْع بن حاضر الباجي )لينظر في شكواهم ,ثم اجتمعوا واظهروا حجتهم فامر القاضي بإحضار قتيبة , فأناب قتيبة عنه وعاد الى سمرقند , فساله القاضي عن القضية فلم ينكر قتيبة وقال باغتهم لعلمي بقوة مقاتلتهم . فقال القاضي: لقد خرجنا مجاهدين في سبيل الله وما خرجنا فاتحين للأرض أشراً وبطراً , ثم قضى القاضي بإخراج المسلمين من المدينة ,على أن يؤذنهم القائد بعد ذلك وفقاً للمبادئ الإسلامية ) .
ما ظنّ أهل سمرقند أنّ تلك الكلمات ستفعل فعلها , فما غربت شمس ذلك اليوم ورجل من الجيش الإسلامي في أرض سمرقند , خرج الجيش كله ودعوهم إلى الإسلام أو الجزية أو القتال . فلما رأى أهل سمرقند ما لا مثيل له في تاريخ البشرية من عدالة تنفذها الدولة على جيشها وقائدها , قالوا: هذه أمة حُكمُها رحمة ونعمة , فدخل أغلبهم في دين الله وفُرضت الجزية على الباقين.
اقول : ايها السادة الكرام هل هناك من عدل اكثر من هذا , وكيف يكون العدل ان لم يكن هذا قمة العدل , ماذا فعل الافرنج في الاندلس بعدما سقطت بأيديهم , ماذا فعلت جيوش الصليبيين في بلاد المسلمين , ماذا فعل بنو اسرائيل في فلسطين , ماذا فعل الامريكان ابان غزو بغداد , ماذا تفعل جيوش بني الاصفر في الشام , ثم يقولون الاسلام دين الإرهاب والتطرف والوحشية . نهاركم سعادة .

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر