الرئيسية / أدب الكتاب / الشّاعرُ والقصيدةُ ( 9 ) …….. بقلم …….. خالد عرار

الشّاعرُ والقصيدةُ ( 9 ) …….. بقلم …….. خالد عرار

Spread the love

الشّاعرُ والقصيدةُ ( 9 )

خالد عرار

 

يَعمدُ بعضُ الشُّعراء ( أو مَن يُسمون كذلك ) إلى الزُّخرفِ والبّهرجِ الذي تلتفُّ حولَهُ قلوبٌ مُلتاعةٌ ، وعيونٌ تنتظرُ بشغفٍ غائباً ، وأيادٍ تتحمّسُ لرفعِ لواءٍ سقطَ مُنذُ تركَ الأولونَ البذلَ والعطاءَ ، متّخذينَ من الصَّلَفِ قاعدةَ انطلاقٍ لوهم قدرتهم .. ومتخذينَ من ذؤابةِ الرّغبةِ مقاماً يلوذونَ إليهِ عندما يجترّونَ الكلامَ مِراراً لتصمدَ اللحظةُ في أُذنِ السَّامعِ ولو خِداعاً ؛ ظنّاً منهم أنَّ القصيدةَ تعاودُ الاتصال بالقارئِ إنِ اتخذَ الشّاعرُ الألوانَ الفاقعةَ خليلاً لهُ عبرَ رحلة التأليف . وعلى ذلك أصبحتِ القصيدةُ سلعةً تعرضُ أمامَ أميرٍ تَرفعُ من شأنِ كرسيهِ ، فيفوز قائلُها ببعضِ مالٍ ، أو بزيفِ مكانةٍ .

القصيدةُ اثنتان ( قصيدةٌ دائمةُ السّفر ، وقصيدةٌ فانيةٌ لا تبرحُ محيطها ) فالقصيدةُ المسافرةٌ تُبقي المتلقي في حالةِ ترحالٍ دائمٍ ، ويطوفُ أرجاءَ الأمكنة التي صنعتْها القصيدةُ بروعة بنائِها ، ونسجها ، وصورِها ، وأغوارها ، ومضمونها ، وما بينَ بينَ خباياها ، حيثُ الماءُ والخضرةُ والحرفُ الحَسن .

أما القصيدةُ الفانيةُ فهيَ التي تبرحُ محيطها ، تُقالُ ويَطربُ السّامعُ لبرهةٍ ، فيذهبُ إلى حال سبيله وتذهبُ القصيدةُ في اتجاهٍ آخر ، وبذلك لا تلبّي الحاجة التي وُجِدتْ من أجله ، فتفنى وتتوهُ في زحمة الأفكار تاركةً فراغاً كان يجبُ أنْ يكونَ لو أنّها سلكتِ الطريقَ الصّحيحَ في البناءِ والرّصف والإضاءة المستمدة من واقعٍ مُتخيَّلٍ ، ومن تخيُّلٍ لواقعٍ .

هناكَ سؤالٌ قد يخطرُ ببال قارئٍ أو ناقدٍ أو شاعرٍ .. ما الذي جعلَ القصيدة تؤثر في النّفس ، وتثيرُ انفعالات القارئِ ؟

الشّعرُ يقومُ في الأساس على التخييل ، وهو من أهمّ الأمور التي تؤثّرُ في النّفس ، وذلكَ لأنَّ التخييلَ أساسُهُ التّصويرُ والتمثيلُ والمحاكاة لِما وقعَ في نفس الإنسانِ مما يُطبعُ من صورٍ ومشاهدَ تترامى هُنا وهُناكَ تاركةً البابَ مُشرعاً أمامَ الشّاعر يصيغُ تفاصيلَ الحَكايا بروعةِ الباني ، ويغزلُ النتيجةَ التي ترجوها النّفسُ بروعةِ التي حافظتْ على اللوحة الفسيفسائية المُهاجرةِ مَعَ التّيار السّالك درباً عميقَ البُعد ، يتركُ في كفِّ المكان وشماً تتمايلُ أبعادُهُ كلّما عزفتِ الرّيحُ مشاعرَ الرُّحالِ ؛ لذلك وَجَبَ على الشّاعر أنْ يسلكَ الطّريقَ المؤدّي إلى عمقِ الصُّورة المُتخيَّلة في اللحظة التي يُنارُ فيه الدّربُ أمامَ السَّاعي لإسعادِ جُلسائِه من مُحبي الأدب .

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن نضال ابوغربية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

( إشتقتُ عينيكِ ) ***** قصيدة ****** للأديب والإعلامي ******** ( يحيى عبد الفتاح )

Spread the loveقصيدة ( إشتقتُ عينيكِ )   إشتقتُ عينيكِ مازلت أبحث ...