السرقات الأدبية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 7 أغسطس 2015 - 7:28 صباحًا
السرقات الأدبية


 

السرقة الأدبية نوع من أنواع السرقات لكنها ليست مادية بل هي معنوية ولا يلزمها فن أو تخطيط أو حتى تدبير..أو ذكاء فممارسيها كلهم يتصفون بالغباء وكأن هؤلاء المتسلقين على السلالم الخلفية للآخرين أصبحوا لا يسترون عري وضاعتهم إلا باغتصاب الحروف.. إن السرقة الأدبية ونسب جهد الآخرين وأفكارهم غير اصحب الحق لأمر لا يتصف إلا بالخسة الأخلاقية فصاحبه لا يستطيع أن يستر عجزه ونضوب موهبته أو أفكاره إلا بالاستيلاء على أفكار ولغة وكتابات الآخرين..
إن الحروف تتشابه والكلمات تتكرر فاللغة واحده لكن أن يتم النقل بالنص والكلمة وحتى النقطة والفاصلة هنا تكمن السرقة والمأساة فالسرقة تتم على مجمل النص أسلوبا وفكرة ولغة. . أحيانا قد تتوارد الخواطر أو حتى تتكرر الأفكار لكن البعض يقوم على سرقة الفكرة الرئيسة للعمل أو بعض أجزائه وهذا التصرف وان كان يترك أثره على العمل المسروق ويصفة باللاأصالة، غير انه مرفوض تماما ويدعو صاحب العمل الأصلي للغضب والحزن والثورة وكثيرا إلى اتخاذ إجراء مضاد ضد من سرق أفكاره وكتاباته.
إن ما يجري في الواقع الثقافي تجاوز الحدود وظهر في صورة بشعة جدا فلصوص الأدب استولوا على جهود غيرهم دون تكليف أنفسهم عناء تحوير أو تعديل النص . بل أن وقاحتهم بلغت بهم أحيانا عدم استبدال العنوان أيضا ونقله بطريقة (الكوبي بيست ) وربما يلجأ بعض الأشخاص لهذه التصرفات نتيجة إحساسهم بالعجز الكامل وضآلة القدرة الابداعيه لديهم وربما لوقاحتهم وممارستهم لأمر السرقة في حياتهم فأصبح الأمر اعتياديا بالنسبة لهم ولا يخلق لديهم إحساس بالخوف أو الذنب بل قد يتجاوز الأمر إلى جرأة الدفاع عن أنفسهم بطرق مبالغ فيها عند اكتشاف أمرهم .,إضافة إلى إن ضعف الوازع الديني لديهم وقبوله بمفهوم السرقة وعدم خوفهم من الله يجعلهم يخدرون ضمائرهم ويسرقون دون مراعاة حدود الله فأن كان صاحب المقال لا يراهم وهو يسرق فإن الله يراهم.
كما أن المتسلقين السارقين لديهم طموح قوي يدفعهم ويجرهم إلى التجاوز على المبادئ والقيم والأخلاق وعلى جهود غيرهم.وتعبهم وأحيانا يحصل هذا التجاوز في الأجواء التنافسية والمسابقات بخاصة.في محاولات التواجد بكثرة في أماكن مهما حاولوا لن تساعدهم قدراتهم على التواجد بها.
يلجأ البعض أحيانا إلى سرقة الأبيات الشعرية من صفحات الانترنت ونسبها الى نفسه على
صفحاته الخاصة واضعا اسمه عليها فرحا ببعض الجهلاء الذين يمدحون الصفحة دون التميز أنها حروف مسروقة .. إن عمومية الفوضى وعدم حفظ الحقوق وتقاعس وكالات الأنباء أحيانا في ملاحقة المقالات المسروقة وسارقيها شجع هذه الفئة إلى التمادي في تصرفاتها وسرقاتها,
وللأسف إن الكم الهائل في عدد وكالات الإنباء والصحف والصفحات الفيسبوكيه والانترنت كان له اثر في عملية السرقات الأدبية فالأساس لديهم هو صدور الصحيفة وبالتالي قبول مقالات غير معروفة المصدر سوى اسم كاتبها دون وجود موظف مهمته متابعة أصولية هذه المقالات أو الأخبار أو الإعلانات حتى لا تقع الصحيفة الالكترونية أو الورقية تحت طائلة المحاكمة او اغلاق الصفحة نفسها كما حدث مع بعض المجلات والصحف والوكالات الاخبارية
إن السعي للشهرة والمكافآات المادية والطمع هو ما يدفع هؤلاء المتسلقين واللصوص على سرقة جهود الآخرين وأفكارهم .قد يبدأ الأمر بمبتدئ يحاول إن ينسب إبداع الآخرين له ليجد له مكان بينهم وحتى يضمن بعضا من نجاح مزيف ولكن أن يصدر هذا العمل عمن يكتبون الألقاب أمام أسمائهم ويصفون أنفسهم بصفات لا تمت لهم بصلة هنا تكمن وضاعة العمل.
إن ظاهرة السرقات الأدبية هي ظاهرة قديمة حديثة دائمة للأسف طالما وجد من ليس له مبادئ أو أخلاق بالتأكيد ستبقى هذه الظاهرة متواجدة وهي ليست أكثر من عاهة مستديمة في جسد الأدب والثقافة، حتى وان جملناها وزيناها بعباءة أو غطاء تبقى انتحال وتشويه لجمالية كانت لصاحبها فأصبحت مغتصبة بانتحال ولبس رداء ليس لك أصلا
للأسف غالبية الناس لا تعرف إن هناك رادع أدبي قانوني وأخلاقي يؤدب من يمارس هذه الظاهرة، وهناك قوانين الحماية الفكرية والأدبية التي وجدت للقضاء على مثل هذه الأساليب التي يلجأ إليها ”اللاأدباء “ لكن معظم الناس لا تلجأ لها فالأديب الحق يكتفي بالصمت ويهز الرأس خجلا مما آل إليه الحال بل مشمئزا من الاسم الذي الحق العار بحرفه وكلماته.
في زحمة تعدد القنوات الإعلامية وكثرة هذه السرقات الأدبية ليس صعبا ملاحقة وإمساك خيوط هذه الفعلة اللااخلاقية وهنا تأتي أهميةتفعيل النشر وحقوق المؤلف إضافة إلى التشهير بإعمال السرقة,. , وفضح مرتكبها ونشر اسمه في كل الفعاليات الأدبية ليعرفه الناس على حقيقته
وعلى وكالات الأنباء والمنابر الأدبية أن تقوم بتسجيل الأعمال التي يتم نشرها على صفحاتها حتى يتمكن الأديب المسروق من المطالبة بحقه تحت رعاية هذه المؤسسات التي قامت أصلا بنشر عمله والاستفادة منه وبالتالي تعريضه للسرقة
إن اتساع جانب وسائل الاتصال من خلال تصفح المواقع على شبكة الانترنت وسهولة الحصول على العديد من المعلومات والمواد الإبداعية المراد نسخها والاشتغال عليها.وعدم استخدام برامج تمنع النسخ أو القص أدى لتقام المشكلة. فالكثير من الصحف والمجلات بحاجة ماسة إلى من يرفدها بالأعمال الأدبية والسياسية حتى تملأ صفحاتها من اجل تنظيم عملها وحتى تصدر في مواعيدها المقررة فهي باتت لا تعير الاهتمام لما يرد إليها سواء كانت المادة التي يراد نشرها مسروقة أم منتحلة.
إن هذا الكم الهائل للصحف والوكالات مهد الطريق لأشباه المثقفين بممارسة السرقات الإبداعية مما فتح الباب لكثير من أشباه المثقفين والمؤلفين الزائفين مدعين الصحافة بلا علم أو شهادة أو أخلاق والذين أصلا لا يكلفون أنفسهم عناء البحث والمثابرة، فكل ما يمكن إنجازه من قبلهم هو الاستيلاء على منجزات الآخرين موهمين أنفسهم أنهم أصبحوا في دائرة الضوء الإعلامي يحف بهم بريق الشهرة والمجد هذا إلى جانب الكسب المجاني.
وتتفاقم المهزلة حين نرى أن السرقة لم تعد تقتصر على المنجزات الأدبية وحسب بل امتدت لتشمل المجالات الإبداعية و البحوث الأكاديمية والدراسات والرسائل الجامعية. ولهذا فلابد لنا من وقفة حاسمة أمام لصوص الأدب للحفاظ على نقاء الإبداع
في النهاية إن من يلجأ إلى هذه الطريقة كاتب فاشل أو مدسوس في الوسط الثقافي والإبداعي، أي انه دخيل عليه لهذا فان كل من يمارسه يجب أن يتم فضحه وتصنيفه بلص مزيف لأنه مجرد حضور مزيف وسط مبدعين بامكانه اشغالهم وإضاعة وقته بقضايا غير أبداعية لا حصر لها.
وهنا فإن التشهير بالسارق واجب أخلاقي وإعلامي, إن عملية السطو على الجهد الفكري تعد من أبشع أنواع السرقات، خاصة أن من تمتد يده له الدراية والمعرفة بعناء الأديب والمفكر. بدليل انه-نفسه-حاول و بذل جهده وفشل في خلق عمل مشابه للمادة المسروقة،
إن ضخامة الشبكة العنكبوتيه والذي استغله ضعاف النفوس الذين اعتقدوا أن نسخ معلومة ونشرها برعاية أسمائهم عمل لن بتابعه أو يكتشفه المثقفين أو القراء وتمادوا في طغيانهم لدرجة النسخ بشكل مباشر ونصي لكل المجالات سواء في الشعر -والقصة- أو المقالة سببه أساسا الشعور بالنقص ومحاولة تثبيت أقدامهم في وسط عالم هو أصلا ليس لهم

عابدة رزق الشرنوبي

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر