الرّبيــــــــــــع … شعر: د. وصفي حرب تيلخ

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 1 فبراير 2020 - 6:27 صباحًا
الرّبيــــــــــــع …  شعر: د. وصفي حرب تيلخ

الرّبيــــــــــــع …

شعر: د. وصفي حرب تيلخ

هلّ الربيــــع على الديــار فنوّرا… وكسى مرابعهـــــا رداءً مُبْهِــــــرا

وبدَتْ بـه الدنيــــا كـأن جمالهـــا… أملٌ بكلّ بهــــــائه قــــد أسفــــــرا

أحببْ بأنفـــاس الربيــــــع وطِيبه…أنعم به إمّا أطــــــلّ وأزهــــــــــرا

يا حُسْن أنفــاس الربيـــع إذا أتى… جعل الثرى من غير بدرٍ مُقمِــــرا

أنّى نظرتَ ترى عرائسَ روضه… زُفّتْ إلى فنَنٍ تراقص أخضــــــرا

مِتَعٌ لناظرهـــا يطوّف عينــــــــه… ما بين أصفرَ فاقعٍ أو أحمــــــــــرا

فترى الزّهور وقد حلَتْ ألوانهــا… تضفي البشاشة والبهاءعلى الورى

مِن سوْسنٍ أو نرجسٍ متفتّـــــــحٍ… جذلانَ يضحكُ للرّبى مُسْتبْشِــــــرا

والأقحوان إذا تصوّب للعُــــــــلا… واهتزّ أو رفع البنــــود مُبَشِّــــــرا

خِلْتَ السُّفوح كأنها في عرسهــا … وبدَت بعين الناس أجمل منظـــرا

ونشمّ أعبـــاق النسيم رقيقــــــة… عند المساء وبالأريج مُعَطّــــــرا

عَبِقاً بألحان البلابــــلِ كلّمــــــا… هتفَتْ على فنَنٍ تفجّـــرَ عنبــــرا

تتمايل الأغصان فيــه كأنهــــا … نشوى يداعبها النسيم إذا ســرى

متراقصـاتٍ كالعذارى نُعّســــاً… أندى من الحِسِّ الرّهيف وأنضرا

تختال كالهيفاء قد جعلت لهــــا… بُرْداً من الزّهـر النّديِّ ومئـــزرا

بحفيفها ألحــان ناي ساحــــــر… تُلهي بروعتها المُحِبّ عن الكـرى

وترى النجوم وقد علتهـا غِبطةٌ… تمشي على أنغامهنّ تبَخْتُــــــرا

والعندليب مغـــرّداً بلُحونـــــــه … يتلو ترانيم الصّبـاح مُبكِّـــــــرا

يقضي النهـــار بلهْوه وسكونـه … بين الخميلة والفضـاء مُحَيَّـــــرا

طوراً يحطّ على الغصـون وتارة…جـاب السمــاء تصَعُّـداً وتحـدُّرا

متنقّــلاً بين الــــورود كأنـــــه… أضحى على الرّوض الظليل مُؤَمّرا

أو عاشقا بالحبّ يزعُم أنــــــه… عند الزهور على الطيـور استُؤثـرا

حينا يقبّل فُلّةً في خِـــدرهــــا… ويداعب الرّيحان حينـــــاً آخــــــرا

حتى إذا بلغت بهــا آمالهـــــا … بذلتْ لنــا عطــــرا يفوح مُنَشَّــــرا

أحيت له الأطيــار أجمل ليلة … عمّتْ ببهجتهــا الثّريّـــا والثّـــــرى

فالبدر يبْسم والكواكب تنتشي … والطير يصــدح بالغنـــــاء مُثرْثرا

والجوُّ مبتهج الجوانب حالمـاً … والأرض جذلى والمدائن والقـــرى

والجدول الرقـراق في خُيلائه … متهادياً في سَيـــــــْـــره متبختــرا

والنهر يجري بانسيابِ مياهـه … في عــزّةٍ يأبى بــــأن يتكــــــدّرا

والشمس فوق النهر تجعل ماءه … لا يستقرّ تلوُّنـــــــاً وتغيُّــــــــرا

إن أشرقت فهو اللجَين إذا صفا … أو أدبرتْ فهو السبيـــك مكــرّرا

لوحات فنٍّ في الطبيعة شُكِّلـتْ …من كلّ حُسْنٍ ما أجــــلَّ وأبْهَـــرا

أسَرَتْ بِرقّتها العقــول وإنهـــا … كادتْ بِروْعةِ سحــرها أن تسْحَرا

سبحانك اللهمّ مُبدع صُنعهــــا … أنت الذي صنَــع الجمــال وصوَّرا

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر