الرئيسية / آخر الأخبار / الدكتورة أمينة رضوان/ دور القضاء في قضايا الحالة المدنية

الدكتورة أمينة رضوان/ دور القضاء في قضايا الحالة المدنية

Spread the love

 لقد اهتمت الشريعة الاسلامية بالطفل حيث ركز ديننا الاسلامي على قضايا حماية الطفل، وخاصة حمايته من التمييز بجميع أنواعه ,وامتدت هذه الحماية الى منع اهماله والإساءة اليه .و لقد تعددت الايات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تدعو الى حماية الطفل و توصينا به , وبالفعل فقد تبلور ذلك في نظرة الرسول “صلى الله عليه و سلم ” للطفل وتعامله معه أمام الصحابة ليكون القدوة لهم. ولقد احتل الطفل ايضا مركزا مهما في المواثيق الدولية والمحا فيل العالمية ولم يخرج مشرعنا المغربي عن الدرب,حيث سارع الى سن أحكام خاصة به في مختلف فروع القانون ,موزعة بين المجموعة الجنائية ومدونة الأسرة وقانون الجنسية وقانون الحالة المدنية . و أقتصر على القانون الاخير أي قانون الحالة المدنية الذي يهم موضوع هذه الندوة العلمية حيث إن المشرع المغربي من خلال المادة الثالثة من القانون رقم 37.99 المؤرخ في 3 اكتوبر 2002 نص على إجبارية تسجيل الطفل في الحالة المدنية حيث تنص المادة : “يخضع لنظام الحالة المدنية بصفة الزامية جميع المغاربة , كما يسري نفس النظام على جميع الأجانب بالنسبة للولادات و الوفيات التي تقع فوق التراب الوطني ” .فكيف تعامل القضاء المغربي مع النص بخصوص حق الطفل في التسجيل في الحالة المدنية ؟ إن التسجيل في الحالة المدنية كحق أصيل من حقوق الطفل لم يجعله المشرع المغربي قاصرا على الطفل الشرعي المعلوم جهة انتسابه ,بل جعله حقا مطلقا كذلك حتى بالنسبة للطفل مجهول الابوين أو أحدهما ,و أكد على هذا التصريح بكل ولادة يجب ان يقع داخل 30 يوما ابتداء من تاريخ وقوع الولادة. بل ان المشرع المغربي للمزيد من الحماية ,أوجد مقتضيات قانونية او قواعد جنائية توجب التصريح بازدياد وليد أو بالعثور عليه ,تحت طائلة العقاب الجنائي كما هو مبين من الفصل 468 من المجموعة الجنائية المغربية . وعلى العموم فان طلب التصريح أو التسجيل بالحالة المدنية يقدم بطلب من طالب الاجراء مؤدى عنه الرسم القضائي البالغ قدره 50 درهم ومعفى من المحامي .وفي حالة وجود الطالب في حالة عوز أو فقر شديد ,فإن الطلب سيستبدل حتما بملتمس النيابة العامة الذي هو معفى حتما من الرسوم القضائية وبقوة القانون ويكون الطلب أو الملتمس معززا بالوثائق الكافية لقبوله . وقد اعتمدنا في اطار نيابتنا في شعبة الحالة المدنية لهذه المحكمة على الجمع بين أسلوب اليسر والعسر في هذا النوع من التسجيلات :ويتجلى اسلوبنا اليسير في اكتفائنا فقط من ضمن مجموعة من الوثائق بأربعة وثائق فقط هيدور القضاء في قضايا الحالة المدنية بقلم الدكتورة أمينة رضوان شهادة الولادة وشهادة عدم التسجيل في الحالة المدنية وشهادة الحياة الفردية ونسخة طبق الاصل من عقد زواج مستغنين في ذلك عن مجموعة من الوثائق كدفتر الحالة المدنية أو كناش الحالة المدنية والنسخ الكاملة من رسوم ولادة الابوين وغيرها من الوثائق .و بالنسبة للوثائق المطلوبة لتسجيل الطفل خارج اطار العلاقة الزوجية فتتمثل اضافة إلى الوثائق الثلاثة السابق ذكرها الى:شهادة اختيار اسم الاب المطلوب تسجيل ولادته ورسم ولادة الام . أما الصعوبة أو العسر فيتجلى في اعتمادنا التدقيق ثم التدقيق ثم التدقيق في اسم ابوي الطفل المراد تسجيله والتدقيق كذلك في كافة البيانات الواردة في جميع الوثائق المدلى بها ,حيث يجب ان تكون متطابقة لنسجل الطفل ببيانات صحيحة و غير مغلوطة. وبعد دراسة المحكمة لمختلف هذه الوثائق ,وفي حالة كفايتها وتطابقها فان الامر يتوج حتما بحكم قضائي يعتبر حائزا لقوة الشيء المقضي به طبقا للفصل 451 من قانون الالتزامات و العقود , حيث في هذه الحالة يسلم طالب الاجراء من كتابة ضبط المحكمة نسخة تنفيذية مرفقة بمطبوع يوجه الى السيد او السادة ضباط الحالة المدنية لمكان ولادة المطلوب تسجيله ,ليقع التسجيل في هذه الحالة بمقتضى حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به .أما اذا استأنفته النيابة العامة (اي الحكم) باعتبارها طرفا أصيلا في قضايا الحالة المدنية بنص المادتين 217 و 218 من قانون المسطرة المدنية فان الملف يستأنف و ينظر الى ما ستقوله محكمة الاستئناف اما بقبول أو رفض الاستئناف . وقد تبين لنا من خلال تجربتنا الجد متواضعة في هذه الشعبة أي شعبة التسجيلات بالحالة المدنية بعض المسائل التي تصادف تسجيل الطفل في سجلات الحالة المدنية ,ارتأينا أن نعرضها تباعا على أن نرفق كل حالة من هذه الحالات بمقترح لنا عساه يجد في مسودة قانون الحالة المدنية في أول تعديل له استجابة له انشاء الله تعالى : 1- هناك صعوبة وقتية أو زمنية لحصول طالب الاجراء عن الوثائق من المصالح الجماعية او المحلية المختصة وعليه فإن أجل 30 يوما المحدد في قانون الحالة المدنية كآجال اقصى لتسجيل المولود يجب تمديده الى أجل كاف يسمح لذوي المولود بتسجيله بأريحية .وهو ما يجنب القضاء عبئ القضايا المعروضة عليه في المحاكم . 2- بخصوص الطفل المجهول الابوين او احدهما فإنه يلاحظ في شهادة اختيار اسم أبويه او احدهما يقتصر فقط على الاسم الشخصي او العائلي لأبويه دون أن يتعدى ذلك الى اسم جده او أجداده ولهذا فمن الافضل ان تكون هذه الشهادة تشمل حتى اسم الجد لتجنب الطفل عدة مشاكل مستقبليا . 3- مناشدة السادة ضباط الحالة المدنية وأيضا المصالح الصحية بتسهيل اعطاء الوثائق الى طالب الاجراء بالنسبة للولادات التي تتم في مكان غير مكان اقامة الوالدين ,وبالنسبة لضباط الحالة المدنية بتسخير جميع الوسائل لمد طالبي الاجراء بالوثائق الضرورية عن طريق التسلسل الاداري العادي. 4- تخصيص طلاب الاجراء بعناية خاصة داخل محاكم المملكة ,باستقبالهم من طرف المساعدين الاجتماعين لمدهم بالوثائق الضرورية لتسجيل موالدهم,لتجنيبهم عدم قبول الدعوى . 5- عدم نظر المحكمة وهي تبث في الوثائق الى تواريخ الوثائق التي يكون قد فات أجالها . 6- مناشدة النيابة العامة داخل المحكمة بخلق تواصل مع السلطات المحلية و ضباط الحالة المدنية من أجل الاسراع بمدها بالوثائق الكافية للتسجيل بسجلات الحالة المدنية بالنسبة للتسجيل عن طريق الملتمسات . 7- اقتراح عقد جلسات قضائية تنقلية بالنسبة للمناطق البعيدة لتلافي المشكل ولتجنيب طلاب التسجيل بالحالة المدنية الانتقال الى المحاكم من اجل تسجيل موالدهم خاصة بالنسبة للمناطق البعيدة عن تارودلنت كتبقال و تومللين و غيره . كانت هذه بعض الاقتراحات و ليس جلها التي استطعنا القول بها في هذه الندوة العلمية نظرا لمحاصرتنا بحيز زمني دقيق و هو عشر دقائق .على أننا نؤكد في الاخير أن الطفل يعتبر شريحة هائلة و أهم عنصر من عناصر مجتمعنا بحكم أنه يؤسس لمرحلة قادمة ومهمة في بناء مجتمع متكامل ,وان تسجيل الطفل في سجلات الحالة المدنية ليعتبر شيئا ضروريا ومهما ليكون لبنة صالحة في المجتمع حتى نستطيع في المستقبل الخروج بمجتمع متكامل و حيوي

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن دكتور محفوظ

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لاشِين عَرَّاف الْقَرْيَة بِقَلَم رَمَضَان بَر

Spread the loveلاشِين عَرَّاف الْقَرْيَة بِقَلَم رَمَضَان بَر فِي الثمانينات اُشْتُهِر لاشِين ...