* الدعـوة عامّــة *

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 10 يوليو 2014 - 11:22 مساءً
* الدعـوة عامّــة *

حتّى تبقى إسرائيل جاثمةً على صدر هذه الأمّة المنكوبة لا بدّ أن يتحقّق لها الأمن التامّ، وحتّى يتحقّق لها مثل هذا الأمن لا بدّ من تدمير طاقات الأمّة العربيّة والإسلامية في دائرة لا يقلّ نصف قطرها عن آلاف الكيلومترات، وحتّى تدمّر طاقات هذه الأمّة من دون أن يُصاب جنديّ أو مواطن إسرائيلي ولو بخدش بسيط، لا بدّ من حرمان هذه الأمّة من عنصر المحبّة الذي يمكنه أن يؤلّف بين قلوب أبنائها ويوحّدهم ويحقّق قوّتهم وحصانتهم ومنعتهم، ولذلك لا بدّ من محاربة أي نزعات محبّة لدى أبناء هذه الأمّة حتّى لا يقع بينهم أيّ تقارب. إنّ المطلوب – إسرائيلياً- أن لا تقوم محبّةٌ بين تركيّا والعرب ولا بين إيران والعرب ولا بين تركيا وإيران ولا بين الشيعة والسنّة ولا بين المسيحيين والمسلمين ولا بين العرب والأكراد، ولا بين أهل الشام وأهل العراق، ولا بين مصر والسودان، ولا بين الأنظمة وشعوبها ولا بين المكوّنات العرقية لأيّ بلدٍ عربيّ أو إسلامي، ولا بين المكوّنات الطائفية لأي بلدٍ عربيّ أو إسلامي، ولا بين المكوّنات المذهبيّة لأي بلدٍ عربيّ أو إسلامي، والمطلوب- إسرائيلياً- أن تتوالد الأحقاد حتى بين أدقّ مكوّنات الأمّة وبين الأخ وأخيه والأب وابنه والزوج وزوجه والجار وجاره، ولذلك لا يتردّد القادة الإسرائيليون ولا حلفاؤهم في الغرب في المجاهرة بعدم رضاهم عن أيّ توافقٍ أو تقاربٍ يحدث بين أيّ تنظيمين أو دولتين أو مذهبين أو طائفتين أو حزبين في المحيط العربي والإسلامي. ولهذا السبب أيضاً فإنّ الإسرائيليين وحلفاءهم في الغرب لا يتوقفون لحظة واحدة عن السعي إلى إيجاد الأسباب والوسائل التي يمكن عن طريقها منع نشوء أي محبّة من أيّ نوع في هذه المنطقة.
ولا يمكن تفسير كثير من ظواهر العنف والاقتتال والنزاعات وحتّى الشجارات القبلية والعشائرية والطلاّبية التي تقع في بلداننا إلاّ في إطار ما يسعى إليه أعداء الأمّة من توفير البيئة الملائمة للأمن الإسرائيلي. ويساعد ذلك حملات من التشكيك والاتّهام والتكفير والتخوين بين الأخوة تقف وراءها وسائل إعلام صهيونية.
لذا فإنّ علينا أن ندرك بأنّ أهمّ ما يمكن أن يعزّز قوّتنا وصمودنا في وجه المؤامرات التي تحاك ضدّنا هو المحافظة على المحبّة في حياتنا سواءً بين الدول أو بين مكّونات المجتمع الواحد أو داخل الأسرة الواحدة أو في علاقاتنا مع زملائنا في الدراسة أو العمل أو السكن أو أي مكان آخر، فبالمحبّة يشدّ بعضنا أزر بعض، ونعود أمّة قويّة. وعلينا أيضاً أن نقاوم نزعات الكراهية والحقد التي تتشكّل في صدورنا نتيجة المؤامرات الدولية وأن نوطّن أنفسنا على المحبّة فقط أو عدم الكراهية في أضعف الأحوال، ما عدا كراهيتنا لمن أفسد الحياة كلّها في هذه المنطقة، وهو الاحتلال الصهيوني البغيض.
إنّ جميعنا دون أي استثناء مدعوّون إلى محبّة الجميع والتعبير عن الاختلاف معه، متى وقع اختلاف، بالحوار الهادئ ووسائل الإقناع، فالمحبة هي شكلٌ متقدّم من أشكال المقاومة للعدوّ الذي يريد أن يزرع الكراهية بيننا، وأمّا الانسياق وراء مشاعر الكراهية لبعضنا بعضاً فهو لا يقلّ ضرراً عن خيانة الأمّة والأوطان لأنّه يحقّق مصالح العدوّ وأطماعه ورغباته. 

بقلم  * أ.د. صلاح جرّار *               تحرير * عائشة البكري *

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر