الحُلم الغائب .. بقلم/عبدالمجيد الديّهي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 30 يناير 2016 - 1:44 صباحًا
الحُلم الغائب .. بقلم/عبدالمجيد الديّهي

,,,,,,, قصة قصيرة ,,,,,,,,,,,
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
بقلم/عبدالمجيد الديّهي
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

******************* الحُلم الغائب ******************

الشمسُ تذوبُ وراءَ الأُفُق .. خلفَ الأسوارِ العالية .. والحَقِيقة مختفية
خلفَ الأقنِعة .. رائِحتُها كثِيفةُ عارِمَة .. تحسَّستْ بطنُها .. وغاصَــــتْ
الصَّـــرخاتُ فِي الأعْماق .. وها هيَّ النّبـُــوءة .. نِبــُـوءَة الحُلم الكَاذِبْ
الحُلم الــزَّائِف .. إنْفَجَــرَتْ تَبْكِيّ .. ومَاذَا بَـعْـــدَ الْبُكاء .. هل إكْتَشَفَتْ
الحَقِيقَة .. هَلْ إكْتَشَفَتْ نِـبـُـوءَة الْحُلـــم الكَاذِب .. هلْ إكْتَشَفَتْ أنَّها
حامِل .. وَمَاذَّا يـُفِـيـد .. بـَعْـدَ أنْ آمَنتْ بمَا كانَ يـُرِيــد .. خُيِلَ إلَيْها أنَّها
سَـمِـعَـتْ صَـوْتَ الـْجَـنِـيــن بِدَاخِلُهَا .. أغْمَضَتْ عَيْنَّاهَا .. وَجْهٌ شَاحِب
هَـزِيل لهُ عَيْنَان مُغْلَقتان يُنَادِي .. أُمَّاه .. أُمَّاه .. فَتَحتْ عَيْنَّاهَا مَرْعُوبَة
إلْـتَـفَـتَـتْ إلَّي الْوَّرَاء .. أسْطُحْ بِيُوتَ الْفَلاَّحِين مُتلاصِقَة يَحْتضنْ بَعْضُها
الْبَعْض الآخـرْ .. وضَـوْء الفَـوانيـس الشَّاحِبْ يَتـَـراقَصْ فَوْقَ مِيَاه الْتِرْعَة
وصَـوْت الصَّـرَخَات فِي الأعْمَاق .. والْهَمْس .. والإسْتِجْداء .. والْضَّراعَة
يَحْتَضِرْ .. يَحْتَضِرْ .
~~~~~~~~~~~
وَسَقَطَ الْلَّيْل .. وبَاتَ كُل شَيْئِِ غَارِقاً فِي الْظَّلام .. تَحسَّستْ جَبِينُها
بِأطْـرَاف أصَابِعُها البَّارِدَة .. ولّمْلَّمَتْ مِعْطَفهَا حـوْلَ جَـسَـدِهَا وسَــارَتْ
بِخُطًّي مُتَمهْلَة .. نَاعِمَة .. وسَحَّابَة مِنَ الْحُزْن تَطُوف .. تُسْقِطْ .. فِي
داخِلُهَا إحْسَاساً بِالْعَذاب .. إنْحَنتْ مع إنْحِنَاءِة ضَّوْء الفَانـُـوس الْمُعَلَّقْ
علَّي باَبْ الْحَارَة الْضّيْقَة .. ودَلَفَتْ إلَّي دَاخِلْ الْدَّار .. والْجُدْرّان الْطِينِيْة
صَامِتَة .. سّاكِنَة .. فّي الْظُلْمَة الْدّامِسَة .
~~~~~~~~~~~
نَظـّرَاتٌ سّـرِيعة حَائِـرَّة فَـوْقَّ الْفِرّاش .. والأُمّ الْعَجُوز .. هَّا هِيَّ نائِمَة
ناعِسَّة .. يـَصْـدُرْ عَنْهَّا هَـمْـساً خَافِتاً مَـذْبـوحاً .. ومَا هِيَّ إلاَّ لحَظات
وتَتحَوّلْ الْحَقِيقَة الْدّاخِليْة إليّ حَقِيقَة خَارِجِيّة .. دَفنَتْ وَجْهِهَا بَيـْــنَّ
كفْيَّها .. الْعَار .. الْعَار .. شَرف الْحيّاة .. وتَشابكَتْ الصّرخات الْمُجْهَضة
بِدَاخِلها .. وتَراجّعتْ الْقَدمان إليّ الْوَراء .. والْعَيْنَّان الْخُضْروان تـَنـْحــدِر
تسِيل مِنْها الْدِمُوع .. وقَفتْ أمَام الْنّافِذة .. ضَوْءُ الْـقَـمـرْ يُضِيئ الأرْض
الْسّمْراء .. وَرؤس الأشْجَار الْخَضْرّاء تَهْتز .. تُصْدِرْ أصْـوَاتاً حَـزِينَة تَترَدّدْ
فِّي داخِلها .. صَــدرتْ عَـنْهَا تَـنْهيِـدَة طَـوِيـلَـة .. كسِيــرة .. وتَشبَّثتْ
أصَابِعُها بِقُضْبان النّافِــذة .. وتَلامَستْ أصَابِع قَــدَمَيْهّا .. وإنْفَلّتتْ مِنْ
بَيـْنّ الْشِفاة الْمُطْبقة .. آهِة ألمْ .. صَــرْخِة أمَلْ .. في النجاة مِن نـُبـوءَة
الْحلـم الْـغّـائِـبْ .

بقلم / عبدالمجيد الديّهي
من المجموعة القصصية المشتركة
( الفستان الأحمر )

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر