الثقافة… بقلم الشاعر د. أنور الزبن

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 17 مارس 2020 - 3:35 مساءً
الثقافة… بقلم الشاعر د. أنور الزبن

الثقافة
…….
(إن شعباً بلا ثقافة كشجرةٍ بلا جذور)
إن أصل كلمة الثقافة مستمدة من الفعل الثلاثي (ثقف) ويقرأ بضم القاف وكسرها. وتوحي كلمة الثقافة في اللغة بعدة معانٍ ومنها: الفطنة والذكاء والتهذيب وضبط العلم وسرعة التعلم، ويقال قديماً: غلام ثقف أي ذو فطنة، ثابت المعرفة فيما يحتاج إليه، وهي أيضاً كانت تستخدم للدلالة على اسم آلة الثقّافة التي كانت تستخدم لتسوية اعوجاج الرماح والسيوف قديماً
والثقافة عدة أقسام
ثقافة العلوم والمعرفة : إما مكتسبة كالتعليم في المدارس والمعاهد والجامعات
وثقافة الفطرة : وهي تولد مع الإنسان إما ذكاء خارق أو نسبي كالأنبياء وكثير من الناس أو نتيجة لمخالطة أهل العلم وأهل الرأي والحل والعقد في محيطه أو بالتوارث كالمهن والمشيخات ورئآسة القبائل والعشائر فمعظمهم أميون ولكنهم أذكاء وأصحاب لسان وثقافة بالفطرة
ثقافة العلاقات العامة : والتي تدخل في التجارة والحرف والصناعة
فهي ثقافة ومعرفة في جزء من الحياة وقد تكون مكتسبة في المدارس والجامعات وقد تكون بالفطرة أو بالتوارث كأي صنعة كرعي الغنم واقتناء المواشي والتجارة بها أو صناعة الذهب أو الماس أو النجارة أو الحدادة أو أي حرفة وصنعة يكون قد تعلمها الإنسان بالوراثة أو نتيجة عمل في مصنع ما أو عند صاحب حرفة وقد يكون العامل أمي لا يكتب ولا يقرأ لكنه حاذق في مهنته لأنه ثقفها أي فهمها وأمسك بها
والثقافة المجتمعية : وهي أهم الثقافات لأنها تحافظ على المجتمع من التلوث والمشاكل وتدعم كافة الثقافات التي تحدثنا عنها
فالثقافة المجتمعية تشمل نظافة الفرد والمجتمع والبيئة وتشمل تنظيم العلاقات بين الأفراد بعدم الإعتداء وحفظ حقوق الآخرين كما تشمل الكلام وفن المخاطبة مع الآخرين
وهي ثقافة التفاني والإخلاص والمساعدة وكل ما يعني المجتمع من أخلاق واحترام وإنسانية
فإنني أرى ما ينقصنا نحن العرب والمسلمون في هذا العصر هو هذا النوع من الثقافة وهو الثقافة المجتمعية والتي تعبر عن حضارة وأخلاق المجتمع وصلاحه من فساده كما تظهر علاقة الفرد بحقيقتها بين الحاكم والمحكوم
فأي حضارة في العالم منذ حضارة الفرس والروم ما تعاظمت ولا إنتصرت إلا بفعل الثقافة وتطبيق الثقافة المجتمعية على الشعب فالحضارة الرومانية أو الفارسية وما تلاها من حضارات إنتصرت بالثقافة حتى يومناهذا فالدول الظاهرة في عصرنا كأمريكا وروسيا والصين وغيرها لم تنتصر بالقوة من البداية لكنها إنتصرت بالثقافة في مجتمعها ثم بدأت تصدر ثقافتها الفكرية والمجتمعية للدول الأخرى حتى تمكنت من غزوها وإحتلالها بواسطة عملائها في البداية الذين عبأتهم فكرياً وروحياً بثقافتها وفكرها فأخذوا يروجون لأفكارها في بلادهم ثم تقوم هذه الدولة بغزو البلاد للدفاع عنهم وتمكينهم في الدول التي إحتلتها أو سيطرت على مصالح أهلها حيث إرتبط بهم تجارياً وإقتصادياً وثقافة وفكر ليصبحوا جزء من دولتهم أو تابعين لهم
ونحن العرب والمسلمين ما انتصرنا في البداية إلا بالثقافة الإسلامية والشاملة لكل نواحي الحياة والمستمدة من قوة هي أعظم من قوة البشر أي من الله سبحانه وتعالى وتراجعنا بتراجع إيماننا وثقافتنا الإسلامية
حتى غزينا بثقافات أخرى هي الثقافة الفكرية والمجتمعية والتي ساعد الكثير من مثقفينا بنشرها واتباعها وتخلوا عن دينهم وثقافتهم وفكرهم الذي ينبع من دينهم ولغتهم وعاداتهم وتقاليدهم حتى أصبحنا أحزاب وقبائل نقتل بعضنا البعض في كل قطر وأصبحنا نسمع مشايخ يطعنون في الدين ومثقفين يطعنون في عاداتهم وتقاليدهم وأصبح الدين والعادات والتقاليد في نظر البعض أعمال رجعية غير قابلة لهذا العصر وفي بعض البلاد الإسلامية أصبح حامل هذه الثقافة متطرف وإرهابي وربما تنسب له تهم للتخلص منه أو تشويه الدين والإسلام وقد قامت بعض الدول الإستعمارية بتجنيد غير المسلمين بدعوى أنهم مسلمين ليقوموا بالقتل والإرهاب وبأعمال لا تمت للدين بصلة ولصقها بالدين والإسلام والمسلمين بقصد القضاء على الثقافة الإسلامية والعربية واستبدالها بثقافات غريبة وبشعارات تنادي بالحري والديمقراطية وخاصة المرأة فمن يقرأ المقالات عن حرية المرأة داخل الدول العربية يتصور أن المرأة في مجتمعنا خادمة ومستعبدة ولا قيمة لها وأنها تقتل صباح مساء ولا قيمة لها في المجتمع الشرقي
مع أنها في مجتمعنا هي سيدة البيت وهي صانعة الرجال وكلامها النافذ عند أغلبية البيوت ولا تخلو الدنيا من الشواذ حيث لا يؤخذ برأيهم
فهؤلاء هم الذين يدسون السم بالعسل ويدعون أننا في عصر المعلومات والتكنولوجيا ولا بد من أن نحذوا حذو الأجانب
وأصبحت الدول العظمى المستعمرة لبلادنا بشكل أو بآخر مستعمرة إما مباشرة أو غير مباشرة بحجة الدفاع عن مصالحها أو عن المؤيدين لها في ذلك القطر وقتل ومضايقة كل من يعارضهم لتمكينهم من الحكم ثم ضمها لدولتهم العظمى والتي قامت كلها على مصائب البشر وقتل الأهل والسكان الحقيقيين وإبادتهم وتدمير ثقافتهم ومسح كل مايدل على آثارهم كما فعلت أمريكا بالهنود الحمر وكما فعلت روسيا بالمسلمين في الكثير من الولايات الإسلامية التي إحتلتها وكما فعلت وتفعل الصين بالمسلمين في بعض الولايات الإسلامية داخل الصين
لا أريد التوسع في هذا المجال لأنه يحتاج إلى كتب لشرحه
وهناك دول إسلامية أخذت بهذه الثقافة فتطورت وانتصرت وتقدمت حضارياً وتكنولوجياً كإيران وتركيا ودول إسلامية أخرى وغير عربية تفوقت بحضارتها على حضارات الغرب
لكن للأسف الدول العربية لازالت متأخرة في هذا المضمار
ولكن ما أريد قوله هو أن لا بد من نشر الثقافة المجتمعية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية لننتصر على أعدائنا وعلى فايروس كارونا كما إنتصرت عليه الصين بالثقافة المجتمعية
وإني لأرجو أن يأتي يوم نهتم فيه بالثقافة المجتمعية ولا نتفرغ فقط لثقافة الكتابة والقراءة ونترك باقي الثقافات وهي الأهم في نظري ومكملة لبعضها البعض
وأن يكون لدينا في مجلس الكتاب والأدباء والمثقفين العرب دعاة في كل قطر تدعو وتعرف وتفهم الناس معنى الثقافة المجتمعية ويتم تعميم هذه الفكرة على كل قطر من دولنا العربية والإسلامية
كي نكون شعوباً ودول لهامكانتها واحترامها في العالم وبين الدول النامية والمتقدمة ولكي نحافظ على نظافة مجتمعنا وفكرنا وتعاملنا وعلاقاتنا الإجتماعية
في مجتمعاتنا في القرى والمدن والمخيمات أو على مستوى أقطار ودول
………………………..
نائب الأمين العام رئيس مجلس الكتاب والأدباء والمثقفين العرب فرع فلسطين
د. أنور الزبن

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر