“الامام البوصيري. “…بقلم الأستاذ عمر عادل الخطيب

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 1 فبراير 2019 - 10:55 صباحًا
“الامام البوصيري. “…بقلم الأستاذ عمر عادل الخطيب

“الامام البوصيري. “

هو الإمام شرف الدين محمد
ابن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري

🌿ولد البوصيري بقرية “دلاص” إحدى قرى بني سويف من صعيد مصر ، في (أول شوال 608هـ = 7 من مارس 1213م) لأسرة ترجع جذورها إلى قبيلة “صنهاجة” إحدى قبائل البربر ، التي استوطنت الصحراء جنوبي المغرب الأقصى، ونشأ بقرية “بوصِير” القريبة من مسقط رأسه، ثم انتقل بعد ذلك
إلى القاهرة حيث تلقى علوم العربية والأدب.
وقد تلقى البوصيري العلم منذ نعومة أظفاره ، فحفظ القرآن في طفولته ، وتتلمذ على عدد من أعلام عصره ، كما تتلمذ على يديه عدد كبير من العلماء المعروفين ، منهم: أثير الدين محمد بن يوسف المعروف بأبو حيان الغرناطي، وفتح الدين أبو الفتح محمد بن محمد العمري الأندلسي الإشبيلي المصري، المعروف بابن سيد الناس… وغيرهما.
عُني البوصيري بقراءة السيرة النبوية، ومعرفة دقائق أخبار النبي (صلى الله عليه وسلم) وجمع ، سيرته العطرة ، وأفرغ طاقته وأوقف شعره وفنه على مدح النّبيّ (صلى الله عليه وسلم) وكان من ثمار مدائحه النبوية (بائياته الثلاث) التي بدأ إحداها بلمحات تفيض عذوبة ورقة استهلها:

وافاكَ بالذنب العظيم المذنبُ
خجــلا يُعنِّـفُ نفسَــهُ ويُؤنِّبُ

ويستهل الثانية بقوله:
بمدح المصطفى تحيا القلوبُ
وتُغتـفـرُ الخطــايا والذنــوبُ

أما الثالثة، وهي أجودها جميعًا،
فيبدؤها بقوله:
أزمعوا البينَ وشـدّوا الرِّكابا
فاطلبِ الصـبر وخلِّ العتـابا

وله أيضا عدد آخر من المدائح النبوية الجيدة، من أروعها قصيدته “الحائية”، التي يقول فيها مناجيا الله عز وجل:

يا من خزائن ملكه مملوءة
كرمًا وبابُ عطـائه مفـتوحُ
ندعوك عن فقر إليك وحاجة
ومجال فضلك للعباد فسيحُ
فاصفحْ عن العبد المسيء تكرُّمًا
إنّ الكريم عن المسيء صفوح

وقصيدته “الدالية” التي يبدؤها:

إلهي على كل الأمور لك الحمد
فليس لما أوليـتَ من نعـمٍ حـدُّ
لك الأمر من قبل الزمان وبعده
وما لك قبلٌ كالـزمـان ولا بعــدُ
وحكمُك ماضٍ في الخلائق نافذ
إذا شئتَ أمرًا ليس من كونه بُـدُّ

بردة البوصيري
تُعد قصيدته الشهيرة “الكواكب الدرية في مدح خير البرية”، والمعروفة باسم “البردة” من عيون الشعر العربي ، ومن أروع قصائد المدائح النبوية ، ودرة ديوان شعر المديح في الإسلام ، الذي جادت به قرائح الشعراء على مرّ العصور ، ومطلعها من أبرع مطالع القصائد العربية، شأنه شأن شعراء العصر الجاهلي يقف على الاطلال ويتذكر الماضي ويبكي الاهل والخلان.
وهي قصيدة طويلة تقع في 160 بيتا ، يقول في مطلعها:
أَمِـنْ تذكّـر جيــرانٍ بـذي ســـلم
مزجتَ دمعًا جرى من مقلة بدم
أم هبّت الريحُ من تلـقاء كاظمةٍ
وأومضَ البرقُ في الظلماء من إِضَم
فما لعينيك إن قلت اكْفُفا هَمتا
وما لقلبك إنْ قلت استفقْ يهِم

وقد ظلت تلك القصيدة مصدر إلهام للشعراء على مر العصور ، يحذون حذوها وينسجون على منوالها، وينهجون نهجها ومن أبرز معارضات الشعراء عليها قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي “نهج البردة”، التي تقع في 190 بيتا، ومطلعها:
ريم على القاع بين البانِ والعلمِ
أحلَ سفكَ دمي في الأشهر الحرمِ
أعمال البوصِيري نثراً وشعراً
ترك البوصيري عددًا كبيرًا من القصائد والأشعار ضمّها ديوانه الشعري الذي حققه “محمد سيد كيلاني”، وطُبع بالقاهرة سنة (1374 هـ= 1955م)، وقصيدته الشهيرة البردة “الكواكب الدرية في مدح خير البرية”، والقصيدة “المضرية في مدح خير البرية”، والقصيدة “الخمرية”، وقصيدة “ذخر المعاد”، ولامية في الرد على اليهود والنصارى بعنوان: “المخرج والمردود على النصارى واليهود” وقد نشرها الشيخ “أحمد فهمي محمد” بالقاهرة سنة (1372 هـ= 1953م) وله أيضا “تهذيب الألفاظ العامية” وقد طبع كذلك بالقاهرة.

🌿سبب انشاده البرده 💚
🌿في ريعان عمره أُصيب بالشلل النصفي ,,,
ففكر في إنشاد قصيدة، يستشفع بها إلى الله أن يعافيه، فأنشد قصيدة أسماها ( الكواكب الدرية في مدح خير البرية ) وكرر إنشادها وأكثر من دعائه وتوسلاته ,,
وذات ليلة نام “البوصيري” فرأى النبي عليه الصلاة السلام يمسح على وجهه بيده المباركة ويلقى عليّه بردة ,, ليستيقظ البوصيري فيجد نفسه قد برؤى من الفالج “الشلل” وعاد إلى الحركة ,,
فينظم أجمل القصائد على مرّ العصور في مدح الحبيب المصطفى
كما أن كلّ بيت من البيوت يتضمن
حديثا نبويا أو تفسيرا من القرآن الكريم ، وأذكرُ
منها البيت الذي يردده المنشدون
مولاي صلِّ وسـلم دائـما ابدا ,,
على حبيبك خير الخلق كلهم
وأثناء كتابة القصيدة اعترضه بيت
حينما أراد أن يكتب الشطر الثاني منه : فمبلغ العلم فيه أنه بشر
فوقف عنده ، وتحير بما يصف
الرسول الاعظم في عجز البيت الشطر الثاني ، ونام ليلته فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام يكمل له البيت وذاك :
فمبلغ العلم فيه أنه بشر
وأنه خير خلق الله كلّهِم

🌿وفاته
تُوفِّي الإمام البوصيري ودفن بضريحه في مسجده العامر بالإسكندرية سنة (695 هـ- 1295م) عن عمر بلغ 87 عامًا.
مسجد الامام المرسي ابي العباس

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

رابط مختصر