الرئيسية / أدب الكتاب / الارتجال في الترشيح للبرلمان …….. بقلم …….. الدكتور محمد القصاص

الارتجال في الترشيح للبرلمان …….. بقلم …….. الدكتور محمد القصاص

Spread the love

الارتجال في الترشيح للبرلمان
بقلم الدكتور محمد القصاص

 

في كثير من مواسم الانتخابات البرلمانية ، وفي كل مناسبة مماثلة ، يجد الشعب الأردني نفسه غارقا في متاهات لا يمكن تجاوزها ، ولا يستطع الخروج منها إلا بخسارة جسيمة ، قد تجعله بحالة من الندم الشديد ، فيجد نفسه صدفة بأنه يجر أذيال الخيبة ، ويجترُّ ويلاته وهمومه وخسائره ، ولا يستطيع أن يفعل شيئا إذا فوات الأوان .

نحن الأردنيون ، عفويون وعاطفيون ونبالغ كثيرا في تصوراتنا ، ونحسن الظن بأنفسنا إلى أبعد حدّ ، وقد نجعل من أفعالنا البسيطة تجاه الآخرين ، سببا مقنعا لنيل ثقتهم ، بل وربما نبالغ كثيرا في قناعاتنا بأننا على حق فيما نظن بالآخرين .
الانتخابات الأخيرة ، أفرزت الكثير من الخذلان ، ولم يدرك الكثيرون ممن أوقعوا أنفسهم بهذا الشِّرك أن تحقيق الفرص لن يكون عشوائيا أبدا ، ولا يمكن لأي إنسان أن يتعامى عن الحقائق والوقائع والمسوغات .
عدد المقاعد المخصصة لمحافظة عجلون مثلا ، هي أربعة مقاعد للمسلمين ، ومقعد مسيحي واحد ، وحينما يبدأ المرشحون بترشيح أنفسهم للانتخاب ، لا يفكرون بالنتائج ولا يعلمون أبدا سرائر الخلق ، ومدى صدقهم ووفائهم والتزامهم بتعهداتهم ووعودهم .

إن من المؤسف حقا ، أن بعض العشائر الكبرى كان باستطاعتها أن ترشح شخصا واحدا ممثلا لهم تحت قبة البرلمان ، بشرط أن يكون من أصحاب الشهادات العليا والفكر النير ، والأخلاق الفاضلة والخبرات الواسعة ، لكنها بسبب تجاهل هذا الأمر ، خسرت كل شيء وكان الفشل الذريع حليفها لأنَّ تعدد المرشحين الذين ألقوا بأنفسهم بهذه المتاهة ، دون أن يحكِّموا ضمائرهم في المسألة ، وربما لم يكن لديهم أي نوايا صادقة ، ولا حتى إيثار على النفس ، ربما حسدا أو صدا عن الصواب ، فقاموا بطرح أنفسهم بشكل عشوائي ، دونما وعي أو فكر منهم ، وهذا كله من أجل الوصول إلى منزلة قد لا يحوزونها ولا يستحقونها أيضا .

كان من الجدير بهم ، أن يعملوا لمثل هذا اليوم ، بكل ما أتوا من قوة ، بل وكان لزاما على الكثير منهم ، أن ينسحبوا ويقدموا التنازلات ويفسحوا المجال أمام من هم أكفأ منهم من الرجال المقتدرين أصحاب التاريخ المشرق والذكر الحسن ، والسمعة الممتازة والأخلاق الفاضلة ، وأصحاب الضمائر الحية ، بما عرف عنهم لدى قواعدهم الشعبية ، بل ومن أرباب الخبرة والدراية والحنكة والإمكانية في إدارة الأزمات والأمور السياسية ، وتقديم متطلبات ومصالح الوطن على مصالحهم الشخصية ، فيما إذا وصلوا إلى قبة البرلمان بالذات ، إلى حيث يمثلون قواعدهم الانتخابية ، بل وممن عَرَفَ عنهم الجميع بأنهم ذووا كفاءات وخبرات وأهل ثقافة وعلم ، وبعد التمحيص والمناقشة يتم الاتفاق على تعيين عدد من المرشحين بعد دراسة وتروي ، ولا مانع بأن يتم تعيين مرشح واحد من كل جهة من الجهات ، ولن أقول من كل عشيرة ، لأن العشائرية لم تفرز في يوم من الأيام وفي أغلب الحالات مرشحا معتبرا ، بل وربما خسرت كل شيء إن تبعثرت الجهود ، وتوزعت الأصوات على عدد من المرشحين كما حدث الآن ، بل فإن من الأفضل أن يتفق الجميع على اختيار مرشحين أكفاء دون التأثر بالمحسوبيات أو صلات القربى مهما كانت الأحوال والظروف ، وعلى العقلاء وأصحاب الفكر والصلاح ، أن يتولوا مثل هذه اللقاءات قبل موعد الترشيح ليخرجوا بالنهاية بمرشحين أكفاء ولو بالقوة ، كي لا يتسبب العدد الكبير بخسارة وفاجعة ليست متوقعة .
والذي حدث فإنهم بهذا الأسلوب غير المسئول ، ضيعوا علينا وعلى أنفسهم فرصة لا تعوض ، وذهبت جهودهم وجهودنا إدراج الرياح .
إن من الأخطاء التي لا تغتفر لمرشحينا ، أنهم كانوا عاجزين عن طرح ، جداول انتخابية مقنعة ، وهذا وحده هو أكبر دليل على عدم نضوجهم الفكري ، وبالتالي عدم صلاحيتهم لتمثيلنا .
الانتخابات التي حدثت ، واكبها الكثير من الغش والأخطاء والتحايل على الناس ، وشراء الضمائر ، واللصوصية والمخادعة ، ولا أعتقد بأن هذا الأمر قد خفي على كثير منا ، لكن الذي حدث أن كثيرا منا انساق وراء عاطفته ، وليس وراء قناعته بكفاءة المرشح نفسه ، وبهذا ربما فقد الكثير من الناخبين أصواتهم بغير حق ولا مبرر .
وبهذا فإن الانسياق وراء العاطفة ، أو صلة القربى كان سببا رئيسا في فشل بعض العشائر ، ولم تنل من جهودها غير التعب .
لم يتنازل بعض المرشحين ، من طرح برامجهم الانتخابية ، أو إيصالها لكثير من الناس ، ولم يتنازلوا أيضا بعمل زيارات لقواعدهم الشعبية ، ولم نعلم عنهم أي شيء من هذا القبيل ، ولهذا ظل الكثير منهم بالنسبة للقواعد الشعبية مجهولو الهوية ، لم يعرف عنهم أي شي ..
حقيقة لا يمكن تجاهلها فإنني أقول لكثير من الناس ، أنكم ارتكبتم خطأ جسيما ، حينما أدليتم بأصواتكم لقوائم ، لم يكن مصيرها النجاح ، بل الفشل الذريع والخسران المبين ، أحاق بتلك القوائم ، وليكن هذا الخطأ درسا قاسيا يتعلمه من أخطأ الاختيار لتلافي الوقوع به في المستقبل .
ومرة أخرى أحذر أولئك المعطلون بأن لا يلقوا بأنفسهم مرة أخرى بمتاهات لا يعلم مصيرها إلا الله ، وعليهم أن يحترموا أنفسهم ويبقونها بعيدة كل البعد عن الخسران والهوان ،،،

والله من وراء القصد ،،،،

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن نضال ابوغربية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

( إشتقتُ عينيكِ ) ***** قصيدة ****** للأديب والإعلامي ******** ( يحيى عبد الفتاح )

Spread the loveقصيدة ( إشتقتُ عينيكِ )   إشتقتُ عينيكِ مازلت أبحث ...