الرئيسية / المقالات الأدبية والثقافية / افتتاحية بقلم لطيفة خالد

افتتاحية بقلم لطيفة خالد

Spread the love

أطفال الشّوارع

يصحو القدر  ويسكب القهر والجوع والألم والحرمان على الفقراء من النّاس ويغفو العدل لحكمة ما فترى الأطفال حفاة عراة ويملؤون الشوارع يبيعون الحلوى أو الكعك او العلكة يمسّحون زجاج السّيارات لا يأبهون بزحام ولا بشرطة المرور يغزون المجتمع ولا من يهتم أو يكن جدّيا في التخفيف او إزالة تلك المعاناة.أطفال الشوارع وفقط في المجتمعات العربية والاسلامية أو فيما أسْموه العالم الثالث يا ويلتنا لقد صرنا والله أعلم عالما” ثالثا” ولكن تحت الصفر تبّا لأموالنا ولدولنا ولعلمنا ولشّهادتنا تبا” لإنسانيتنا ينفطر القلب على وجوه ملائكية لا تعرف ما هي النّظافة لا الجسّدية ولا النّفسّية وتسألون لماذا نحن متخلفون عن ركب التطور والحضارة والمدنية؟.أين الرّجال والنسّاء أين الناشطون والمثقفون والدارسون؟ من هذه المشكلة.هل سنكتفي بعرض المشّاكل وتخزينها في إطارات التّذمر والاعتراض أو أنّنّا سنرقى إلى مرحلة نصل فيها إلى حل او على الأقل إلى منع اي طفل أن ينزل الشّارع الّا مع ذويه وإذا كان يتيما هل أعظّم من أن يكون في بيوتنا ربيب يتيم فتحل عليها البركة ويحرسها الرّحمن أنا من جهتي أعمل في مؤسسة لإيواء وتعليم الأيتام ولكنّنّي مع الحل المثالي والذي يفرض على كل عائلة وفي أي بلد أن تحتضن يتيما أو فقيرا ولنرقّى إلى احتضان عائلة غنية وقادرة لعائلة فقيرة لا حول لها ولا قوة.

ولا يجب أن ننتظر جهود القانونيين ولا الاجتماعيين لنبدأ بإنجاز هذا الحّل وإنما لنبدأ …كلّ منّا من مجتمعه الصّغير قريته الحي الذي يقطنه مدينته ….أولستم معي إذا ما لاقى هؤلاء الصّبية العنّاية الفائقة والمرّكزة من التّربية والتّعليم والاهتمام نكون قد صنعنا شّبابا قويا يواجه الحياة ويتغلب على الصّعوبات ويكون عمادا” للأوطان بدلا من أن يكونوا روّاد سجّون ومعتقلات وأحداث…………………………………

وكلمة لضّمائركم وبعيدا عن المؤثّرات  التّي تذهب سدى ومع جفاف الدّمعات أطفالنا فلذات أكبادنا ألا يستحقون منّا التفاتة وخاصة أنّنّا نعيش أياما مباركات بداية رأس السنة الهجرية و كل طفل من هؤلاء اعتبره ابنا” لي وسأعمل جاهدة وقدر استطاعتي لمساعدتهم قولا وعملا وفعلا .وأصلا أنا أم لكل ولد ليس له أم وأخت لكل من ليس له أخت وصديقة لكل المحتّاجين والمقهورين والمعذّبين وشّقيقة للجميع.هلموا أهلي وناسّي رفاقي وزّملائي إلى التّحضير لمشروع إنساني كبير نمحو من خلاله وصمة العار تلك عن جبين وطننا العربي الكبير.

وفي النّهاية  وهناك الكثير من الأطفال بلا ثياب جديدة أو حتّى  لقمة هنية ولا حلوى ولا عيدّية دّمعة حارقة أذرفها لأجلكم أولادنا وانقباضة قلب على أحوالكم أطفالنا وحزن كبير على كبريائنا وكرامتناوآدميتنا وديننا ومجتمعنا .

وأمنيتي للملائكة السّود وعد أقطعه عليكم وعلى نفسّي أنْ تصدح المنابر دوما بصراخكم المكبوت وبصّوتكم السّاكت وبحزنكم السّاكن.وأنْ أجند قلمي كلّه لأجلكم كل سنّة وأنتم اولادي وأطفالي وإن شاء الله السّنة المقبلة  تكونون في البيوت والمدارس ومع عائلاتكم .

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن لطيفة خالد

لطيفة خالد مواليد لبنان طرابلس 4/2/1964. جبران خليل جبران أبي الروحي , و النابغة الذبياني مثلي الأعلى ". هذا شعارها , و طريق حياتها , و نهجها الأدبي . إنها الأديبة اللبنانية المعاصرة " لطيفة خالد " التي ما زالت تتربع على عرش القلم الفياض بالروائع و الحكم . إنها سليلة مجد لبناني متوارث عبر عقود طويلة , و ما زال صداها و عبقها يكمنان بين ثنايا, بل يعطران, الحياة الأدبية اللبنانية . فجبران خليل جبران , و ميخائيل نعيمة , و مي زيادة , ليسوا إلا أمثلة على قمم شاهقة في حياة الأدب , و الموروث اللبناني العتيد , شعرا كان أم نثرا. طفولتها ليست كطفولة الغير , حياتها ليست كحياة الغير, أيضا. تهوى , بل تعشق القلم منذ نعومة أظفارها , تقرأ كل ما يتيسر من كتابات قراءة نقدية . فطالما طلبت منها مدرستها في مراحل الدراسة الأساسية , أن تقرأ ما يخطه قلمها من نفائس الكلم أمام أترابها , الأمر الذي أثار إعجاب المعلمة , قبل الطالبات , فظنت أنها انتحلت شيئا مما خطه المنفلوطي. زاهية تلك الكلمات التي تسكبها على أوراق الورد , و كراسات الأحلام . مخزون ثقافي , معرفي , و موسوعي متفجر يدوي في الأفاق , و تنوء بحمله أعتى الصفحات. كيف لا, و قد حباها المولى بأخ شقيق يمتلك ناصية أضخم مكتبة تجثم بها أمهات الكتب . فدونها ينبوع المعرفة , تغترف منه , و ترتوي فكرا , و أدبا , و معرفة. تماهت في الشعر , خاصة شعر إيليا ابو ماضي , ذاك الشاعر المهجري الرائع . جعبتها تغص بالدرر النفيسة و فصل القول , و ما ذاك إلا بفضل الأهل – بعد المولى تعالى- الذين يشكلون لها خط الدفاع الأول , و صمام الأمان . هي أسرة عصامية مكافحة, لا هم لها إلا رقي أبنائها . و هاهي الابنة الثالثة ترتيبا في العائلة , تحصد ثمار , و جنى أمل الأسرة. الطابع الإنساني , و القضايا المجتمعية و العدل بين البشر , هو هاجسها الأول و الأخير . لأجل ذلك, و بكل شغف, التحقت بكلية الحقوق في الجامعة اللبنانية , علها تعيد بعضا من الأمور إلى نصابها ؛ نصرة لمن لا ناصر له.لم تثن الحرب الضروس و الطاحنة بين بني الجلدة من عزمها أو عزم الأهل ؛ فهاهم يتنقلون من مدينة إلى مدينة , بل من حي إلى حي بشكل تكتيكي , تفاديا لضربة مميتة – لا سمح الله – قد تقذف بها تلك الحرب الأهلية الهوجاء التي قضت على أمال الكثيرين , بل شردت البعض خارج الوطن . و ثبتت أديبتنا , و أنشبث أظفارها في مرابع الطفولة , بلاد الكرامة والشعب العنيد , كما يحلو لها ان تقول , مرددة قول فيروز. نشرت لها الصحف اللبنانية العديد من المقالات , و الخواطر , كما تبنت المكتبة العربية نشر كتابها الأول " أنا و قلمي " . كما نشرت لها مجلة " المعرفة " العديد من المقالات , ناهيك عن تسابق بعض المواقع الالكترونية , لتزدان صفحاتها بنشر نفائس الأعمال- كتابة و صوتا- لهذه الأديبة الرائعة , الحائزة على لقب " كاتب ماسي " , و ذلك حسب عبور القراء لذلك الموقع و تصفح مقالاتها. و في الآونة الأخيرة , نشر لها موقع " أنهار " رواية بعنوان " ذات الرداء الأبيض " , و هي ملحمة مجتمعية تصور المجتمع الطرابلسي اللبناني بين الأستقلالين , الأول و الثاني , و صولا إلى فترة الربيع العربي . أما مسك الختام , و ليس ختاما , فهو كتاب بعنوان " قصائد نثرية" , حيث تتجلى روعة الأديبة خالد في بث الفضيلة , و مكارم الأخلاق في جميع شرائح المجتمع الإنساني. هذا غيض من فيض , فللأديبة اللبنانية العشرات , و العشرات من المقالات , و الخواطر , و المخطوطات لا تصلح إلا ميثاقاً مجتمعياً و أخلاقياَ للنشئ .
x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأدب العربي

Spread the love لو شئت أن أعرف الأدب  لقلْت : إنه عمل ...