الرئيسية / المقالات الأدبية والثقافية / أفتتاحيه العدد التفاؤل……………. بقلم/ عطر الوداد

أفتتاحيه العدد التفاؤل……………. بقلم/ عطر الوداد

Spread the love

إن التفاؤل يعني الإصرارَ على التقدم دائمًا رغم المُعوقات ويعني الإصرارَ على التحرر من المُقلِقات المُتوَهَّمَة

والتعالي على الشعور بعدم الأمان والإحباط, إنه الإصرار على الحفاظ على النظرة الإيجابية والتمسكُ بالأمل

بغض النظر عن صعوبة الظروف الخارجية.

إن امتلاك الإنسان للتفاؤل والتوجه الذهني الإيجابي يجعل تفكيره أشبه ما يكون بفرشة ألوان يُمكنها أن تلون

كل شيء في حياته بألوان مُبهِجة مليئةٍ بالحيوية وتصنع من الواقع الكئيب تحفةً فنية. فالمتفائلُ يذوق طعم

النصر قبل حدوثه والمتشائمُ يتجرع مرارة الهزيمة قبل وقوعها, بل ربما يتجرع مرارة هزيمة لن تقع أصلًا.

 

إن الفارق بين العقبة والفرصة يكمن في الزاوية التي ننظر من خلالها للأمور، فالمتفائل يرى في كل مشكلة

فرصة، بينما المتشائم يرى في كل فرصة مشكلة.

والحياة بطبيعتها تصيب كُلاًّ من المتفائل والمتشائم بنفس المآسي والآلام, وتضع أمامهما نفسَ العقبات، ولكن

المتفائل يواجهها بشكل أفضل وينهض بسرعة من أية هزيمة, ثم يبدأ الكرة من جديد، بينما المتشائم يستسلم

من أول مواجهة ويسجن نفسه في بَوتقةِ اليأس والإِحباط والتعاسة وتحطيم الذات والمشاعر السلبية.

 

إن أخطر ما يواجه أي إنسان أن يقوم بهزيمة نفسه بنفسه من خلال تشبُّعه بتفكير سلبي متشائم، فلكل منا في

هذه الحياة معركته الخاصة والمشاكل والتحديات وحتى الأعداء الذين يجب عليه أن ينتصر عليهم، وأقوى

وأكبر سلاح بعد الإيمان بالله هو امتلاك روح إيجابية متفائلة بالنجاح والنصر ومليئة بالأمل المشرق.

 

إننا يمكن أن نعرف إن كنا نمشي في طريق النجاح أم لا من خلال المشكلات التي نواجهها, لأن طريق النجاح

دائمًا يكون صعودًا إلى الأعلى, فإذا وجد الإنسان أنه يسير في طريق ليس فيه مشكلات فهذا دليل على أن

طريقه لا يؤدي إلى شيء.

لقد أثبت الكثير من الدراسات الحديثة حقيقة مُهمة, وهي أن امتلاك التفاؤل أكثرُ أهمية في حياة الشخص من

تعليمه وخبراته الخاصة وأمواله وكل نجاحاته السابقة التي حققها، وهي بكل تأكيد أهم من مظهره الخاص،

والأمر الأكثر أهمية الذي أثبتته هذه الدراسات أن التفاؤل صفة يمكن اكتسابُها.

يقول الشاعر: وإني لأرجو الله حتى كأنني أرى بجميل الظنّ ما الله صانعُ

ففي غزوة الأحزاب حين أحدقت بالمسلمين الأخطار من كل جانب، كما قال تعالى: {وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ

الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}(الأحزاب:10)، في تلك الظروف اعترضت حفر الخندق صخرةٌ شديدة

عجز عنها المسلمون, وهنا يعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم دروسًا في التفاؤل بالغد المشرق، ضرب

الصخرة فانفلقت فقال: “الله أكبر، قصور الروم، ورب الكعبة، ثم ضرب أخرى فوقعت فلقة فقال: الله أكبر

، أعطيت قصور فارس، ورب الكعبة”. وأما المنافقون فقالوا: يعدنا محمد بكنوز قصور فارس والروم وأحدنا

لا يأمن على خلائه.

وبعد أعوام قليلة صدق ما وعد الله ورسوله وكذب المنافقون وفتحت قصور فارس والروم.

 

لنتفائل جميعا بما هو قادم ولننحى الحزن والهم جانبا حتى نحقق أحلاما طالما حلمانا بها حتى نحصد جميل

ماصنعنا بأنفسنا ……خالص الود

عطر الوداد

تعليقات الفيس بوك

التعليقات

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د.وصفي حرب تيلخ -تباركت يارب

Spread the loveـتباركت يا رب..(1) شعر: د.وصفي حرب تيلخ تباركت يا من ...